مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

19

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألا أُخبركم بأحسن من الأوّل حالاً ، وبأسوأ من الثاني حالاً ؟ قالوا : بلى ، يا رسول اللّه ! قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أمّا أحسن من الأوّل حالاً ، فرجل اعتقد صدقاً بمحمّد رسول اللّه ، وصدقاً في إعظام علي أخي رسول اللّه ووليّه وثمرة قلبه ومحض طاعته ، فشكر له ربّه ونبيّه ووصيّ نبيّه . فجمع اللّه تعالى له بذلك خير الدنيا والآخرة ، ورزقه لساناً لآلاء اللّه تعالى ذاكراً ، وقلباً لنعمائه شاكراً ، وبأحكامه راضياً ، وعلى احتمال مكاره أعداء محمّد وآله نفسه موطّناً ، لا جرم أنّ اللّه عزّ وجلّ سمّاه عظيماً في ملكوت أرضه وسماواته ، وحباه برضوانه وكراماته ، فكانت تجارة هذا أربح ، وغنيمته أكثر وأعظم . وأمّا أسوأ من الثاني حالاً ، فرجل أعطى أخا محمّد رسول اللّه بيعته ، وأظهر له موافقته ، وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ، ثمّ نكث بعد ذلك وخالف ووالى عليه أعداءه ، فختم له بسوء أعماله ، فصار إلى عذاب لا يبيد ولا ينفد ، قد خسر الدنيا والآخرة ، ( ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) ( 1 ) . ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : معاشر عباد اللّه ، عليكم بخدمة من أكرمه اللّه بالارتضاء ، واجتباه بالاصطفاء ، وجعله أفضل أهل الأرض والسماء بعد محمّد سيّد الأنبياء علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وبموالاة أوليائه ، ومعاداة أعدائه ، وقضاء حقوق إخوانكم الذين هم في موالاته ، ومعاداة أعدائه شركاؤكم . فإنّ رعاية علي أحسن من رعاية هؤلاء التجّار الخارجين بصاحبكم

--> ( 1 ) الحجّ : 22 / 11 ، والزمر : 39 / 15 .